الشيخ محمد الصادقي

313

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قل » يا رسول الهدى « كل » من المؤمن والظالم « يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » متبنيا كلما يعمله من عمل الايمان واللّاإيمان على شاكلته الخاصة به « فربكم » : أنتم العاملون ، الخالق المدبر لكم « أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا » حيث الرب يعلم عمل المربوب بشاكلته ! ترى وما هي شاكلة كل عامل يتبناها في عمله تقوى أو طغوى ؟ مع العلم انها ليست الشاكلة الصورية ؟ الشاكلة صفة لموصوف محذوف فهل هي فطرته ؟ وهي لا تختلف فيمن فطر عليها ! ولا تتخلف عما هي عليها ! ولا تتبعها الأعمال إلّا لمن لم يحجب عنها ! ثم ولا تكفي حكما لكل صغيرة وكبيرة ، فان لها احكاما عامة يشترك فيها كل المفطورين عليها ! أم هي العقلية والفكرة ؟ وهما على اختلافهما بين العاملين ، لا تكفيان تبنيا للأعمال ، فكثير هؤلاء الذين يعملون اعمالا خلاف فكرهم وعقلياتهم ! أم هي مطلق العقيدة التي تتبناها العقلية والفكرة ؟ ورب معتقد بشيء يخالفه في قوله أو عمله أم فيهما ؟ ! أم هي النية التي تتبنى العقيدة ، ان صالحة فصالحة وإن طالحة فطالحة ؟ وكأنها هي « فالنية هي العمل » حيث العامل الأخير لكل عمل هو النية التي تستتبع الإرادة ثم العمل ! ثم ترى النية الحاصلة من عقيدة وهي حصيلة العقلية والفكرة ، هل تنتهي إلى سجية علينية أو سجينية هي لزام كل انسان ، إذا فهل الشاكلة الأصلية لكل عامل ، والنية وعواملها هي كلها حصيلة تلك السجية ، دون تدخل لإرادة العامل ؟ وهو جبر في الأعمال التكليفية ويخالف العقل والنقل وحديث « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » مفسرا بعلم اللّه ، فإنه يعلم من سوف يشقى ويسعد وهو في بطن أمه ،